عبد الله الفاسي الفهري

275

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

سنة إحدى وتسعين وألف أحمد بن عبد اللّه الدلائي في المحرم ، توفي الفقيه الأديب الكاتب ، أبو العباس أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن محمد بن أبي بكر المجاطي الدلائي كان شاعرا مجيدا ، ومن كلامه مما كتب به لأبي العباس الداودي ، ونقلت من خطه - رحمه اللّه - : الحمد للّه الذي اطلع « 1 » شمس المعارف في أفلاك العقول نيرة الإشراق ، وسقى أغصان الأدب بعد ذبولها بصوب الفكر فأضحت يانعة الأوراق ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد الحائز قصبات السبق في مضامر الفخار بالاستحقاق ، وعلى آله وأصحابه الباذلين في محبته أعلاق الأرواح وناهيك بها من أعلاق . وبعد فإني تأملت هذه الحديقة الغنا والخريدة الحسنى ، فرأيت فيها ما تغار منه الجهابذة الأيقاظ ، ورمقت عرائس الملحون والموزون تجلى على منصة الألفاظ ، حديقة ألمعي العصر . وفاقت سحر البيان في عقد الفكر ، من بنى قصور القوافي وشيد ، حامل راية البلاغة سيدي أحمد ، لا زالت بلاغتكم منتظمة العقود ، مرقومة البرود ، ما دمتم تسيغون سلسالها ، وتشعشعون جريا لها بألفاظ كأنها نزت من رقة الصبابة ، هي الرياض إلا أنها لم تحكها سحابة ، فلو سبقت عبد الحميد أو ابن العميد ولو بلحظة لما خطا طرسا . ولا سمعا للقلم جرسا ، أو قسا للازم بيته جلسا ، قد صغت « 2 » شهب البيان أحسن صياغة ، وطرزت بوشي الفصاحة أعطاف رداء البلاغة . إنّا بعثناك تبغي القول من كتب * فجئت بالنّجم مصفودا من الأفق لو حكى النسيم رقة تلك الألفاظ لما هز قدود الأغصان ، أو الخمر لما تصدع لها نشوان ، قد أبرزت بنية فكرك من حجابها ، وإن كانت الفتنة تخشى عند سفور

--> ( 1 ) في س : اطلع على . ( 2 ) في م : صاغت .